محمد أبو زهرة

69

زهرة التفاسير

باتباعه ، فقد قال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . . ( 153 ) [ الأنعام ] فهم يطلبون أن يهديهم الله تعالى إلى هذا الطريق المستقيم وهو صراط الذين أنعمت عليهم من عبادك الصالحين . أهل [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ] صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) هذا بيان للصراط المستقيم ، أي المستوى الذي لا اعوجاج فيه ، وهو معبّد لا يقف السائر فيه بعثرة يعثرها ولا بحجارة تدعثره ، فإعراب ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) بدل من الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، يعمل فيها عامله اهْدِنَا فمعنى النص الكريم اهدنا طريق الذين أنعمت عليهم . وأصل النعمة ما يستلذه الإنسان أو يستطيبه ، ولكنها هنا تفسر بأنها المنفعة التي تدوم ، ويستطيبها القلب ، سواء أكانت عاجلة أم آجلة ، وسواء أكانت دنيوية أم كانت أخروية ، وسواء أكانت مادية أم كانت روحية ، وإن نعم الله تعالى على عباده لا يحصيها العدّ ولا يحيط بها الحصر ، كما قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . . . ( 34 ) [ إبراهيم ] فهناك نعمة الخلق الإنسانى القويم والتكوين الجسمي السليم الذي يوجد أحيانا الغرور عند غير المؤمنين ، كما قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار ] . ومن النعم أن يمكّنه من زخارف الحياة من لباس حسن يلبسه ، وزخرفة باهرة يزخرف بها مسكنه ، وطيب رائحة يطيب بها نفسه ، ويقبل بها على جمعه ، فهذه نعم ظاهرة وباطنة ، فإن آمن بالنعم وشكر له ، فإنها نعمة ، وإن غره الغرور ، وفاخر بها ، واستطال على الناس فإنها عند الله النقمة .